الإمام يحيى بن الحسين

28

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

زيدية ، وحسبك في هذا الباب انتساب المعتزلة إليه مع أنها تنظر إلى سائر الناس بالعين التي تنظر بها ملائكة السماء إلى أهل الأرض مثلا ، فلو لا ظهور علمه وبراعته وتقدمه عليه السلام كل أحد في فضيلته لما انقادت المعتزلة له ، وإذا أردت تحقيق ما قلناه فسم بعض تلامذتهم أو متوسطيهم أن ينسب إلى غيره من أهل البيت عليهم السلام ممن بعد ، ممن لا تحصيل له في رتبة زيد عليه السلام ، لتسمع منه العجائب . » انتهى . المؤلف وامتدادا لهذا النور وتواصلا لهذه السلسلة المباركة كان وجود الإمام الأعظم ، إمام اليمن ، محيي الفرائض والسنن ، وليس محتاجا إلى تعريف فهو أعرف من المعرفة وأشهر من نار على علم ، عرفه الخاص والعام ، والعالم والجاهل ، والمخالف والمؤلف ، قام في اليمن باحياء الفرائض والسنن ، وأباد البدع والمبتدعين ، مقارعة بالحجة والبيان ، وجهادا بالسيف والسنان ، لم تزل كراماته إلى هذا الزمن تترى ، يعرفها العامة والعلماء ، ونحن سنذكر هنا شيئا من أحواله وفضائله تبركا بذلك فنقول : هو الإمام الهادي إلى الحق أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . أمه أم الحسن بنت الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . ولد بالمدينة المنورة سنة خمس وأربعين ومائتين . وكان له أهمية كبيرة بين أهله عليهم السلام منذ مولده لما فيه من الأخبار والبشارات به لديهم . فقد حمل حين ولد إلى جده القاسم عليه السلام فوضعه في حجره المبارك وعوّذه وبرّك عليه ، ودعا له ، ثم قال لأبيه بم سميته ؟ . قال يحيى ، وقد كان للحسين أخ لأبيه وأمه يسمى يحيى توفي قبل ذلك ، فبكى القاسم عليه السلام حين ذكره وقال : هو واللّه يحيى صاحب اليمن .